جعفر شرف الدين
23
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الخامس المعاني المجازية في سورة « الشرح » « 1 » في قوله سبحانه : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) مجاز واستعارة ، لأن النبي ( ص ) لا يجوز أن ينتهي عظم ذنبه إلى حال إنقاض الظّهر ، وهو صوت تقعقع العظام من ثقل الحمل . لأن هذا القول لا يكون إلّا كناية عن الذنوب العظيمة ، والأفعال القبيحة . وذلك غير جائز على الأنبياء عليهم السلام ، في قول من لا يجيز عليهم الصغائر ولا الكبائر ، وفي قول من يجيز عليهم الصغائر دون الكبائر . لأن اللّه سبحانه قد نزّههم عن موبقات الآثام ، ومسحقات الأفعال ، إذ كانوا أمناء وحيه ، وألسنة أمره ونهيه ، وسفراؤه إلى خلقه . فنقول : إن المراد هاهنا بوضع الوزر ليس على ما يظنه المخالفون من كونه كناية عن الذنب ، وإنّما المراد به ما كان يعانيه النبي ( ص ) من الأمور المستصعبة في أداء الرسالة ، وتبليغ النذارة « 2 » ، وما كان يلاقيه عليه السلام من مضارّ قومه ، ويتلقّاه من مرامي أيدي معشره . وكلّ ذلك حرج في صدره ، وثقل على ظهره . فقرّره اللّه سبحانه بأنه أزال عنه تلك المخاوف
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . أي الإنذار ، كالبشارة ، وهي تقديم البشرى .